سهيلة عبد الباعث الترجمان

42

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

والأحوال ، لابد في كل صنف صنّف من أربابها من قطب يدور عليه ذلك المقام . ولقد أطلعني اللّه تعالى على قطب المتوكلين ، فرأيت التوكل يدور عليه كأنه الرّحى حين تدور على قطبها ، وهو عبد اللّه بن الأستاذ الموروري « * » من مدينة مورور ببلاد الأندلس ، كان قطب التوكل في زمانه ، عاينته وصحبته بفضل اللّه وكشفه لي ، ولما اجتمعت به عرفته بذلك ، فتبسم وشكر اللّه تعالى " « 1 » . وقد نال ابن عربي الحظوة لدى شيخه الموروري في هذا المقام ، وكتب أول كتبه وهو " التدبيرات الإلهية " بطلب من الشيخ المذكور تثبيتا لانتفاعه بهذا المقام ، وهو مقام التوكل ، وقد أشار ابن عربي إلى سبب تأليفه للكتاب فقال في التدبيرات : " سبب تأليفنا لهذا الكتاب أنه لما زرت الشيخ الصالح أبا محمد الموروري بمدينة مورور ، وجدت عنده كتاب " سر الأسرار " صنّفه الحكيم « * * » لذي القرنين لما ضعف عن المشي معه ، فقال لي أبو محمد : " هذا المؤلف قد نظر في تدبير هذه المملكة الدنيوية ، فكنت أريد منك أن تقابله بسياسة المملكة الإنسانية التي فيها سعادتنا ، فأجبته ، وأودعت في هذا الكتاب من معاني تدبير الملك الكبير وعلّقته في دون الأربعة الأيام بمدينة مورور ، ويكون جرم كتاب الحكيم في الربع أو الثلث من جرم هذا الكتاب ، فهذا الكتاب ينتفع به خادم الملوك في خدمته ، وصاحب طريق الآخرة في نفسه " « 2 » . كذلك كشف له عن أقطاب آخرين ممن لم يظهر عليهم الأمر بإظهار قطبيتهم فظلوا مبطنين لها يقول " اجتمعت بقطب الزمان سنة وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس ، أطلعني اللّه عليه في واقعة وعرّفني به فاجتمعنا يوما ببستان بن حيّون بمدينة فاس وهو في الجماعة لا يؤبه له . . وكان غريبا من أهل بجّاية ، أشلّ اليد ، وكان في المجلس معنا شيوخ من أهل اللّه

--> ( * ) عبد اللّه الموروري : وقد ورد هذا الاسم في رسالة روح القدس باسم عبد اللّه بن الأستاذ المروزي ( ص 111 ) على حين جاءت في التدبيرات الإلهية باسم الموروري نسبة إلى مدينة مورور ، كذلك في الفتوحات ، ط بولاق ، ج - 4 ، ص 95 . ( 1 ) ابن عربي ، الفتوحات ، الجزء الرابع ، ص 95 ، وأيضا رسالة روح القدس ، ص 14 . ( * * ) الحكيم وهو الاسم المعرّف به المعلم الأول أرسطو فيلسوف اليونان ( بلاثيوس محي الدين ابن عربي ، ترجمة عبد الرحمن بدوي ، ص 31 ) . ( 2 ) ابن عربي ، التدبيرات الإلهية ، مخطوط ، جامعة الدول العربية ، ص 120 .